عبد الكريم الخطيب

1115

التفسير القرآنى للقرآن

الذين وصفهم اللّه سبحانه وتعالى بالفلاح . . فمن صفات هؤلاء المؤمنين - مع ما وصفوا به من قبل - أنهم يرعون الأمانات ، ويحفظون العهود . . ومن الأمانات ، والعهود ، هذه التكاليف التي كلّف بها الإنسان ، وهذه الأوامر التي أمر بها . . ورعاية هذه التكاليف ، وتلك الأوامر ، هو القيام عليها ، والتزام حدودها . . والخروج عليها ، هو عدوان عليها ، وعلى اللّه سبحانه ! قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ » - هو من صفات المؤمنين المفلحين أيضا . . وهو محافظتهم على الصلوات ، وأداؤها في أوقاتها ، بعد أن وصفوا من قبل بأنّهم في صلاتهم خاشعون . . وقدمت الخشية في الصلاة ، على المحافظة عليها . . لأن الخشية هي المطلوب الأول من الصلاة ، وأن صلاة بغير خشوع وخشية ، لا محصّل لها ، ولا ثمرة منها . . قوله تعالى : « أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . هو بيان للجزاء الحسن ، الذي يجزى اللّه سبحانه وتعالى به المؤمنين ، الذين وصفوا بهذه الصفات ، وهو ما يكشف عن فلاحتهم ، وفوزهم ، وإنه لا فلاح أعظم من هذا الفلاح ! ولا فوز أكرم من هذا الفوز . . ! وأي فلاح أعظم ، وأي فوز أكرم ، من أن تكون الجنة ميراثا خالدا أبدا ، يعيش فيه أولئك المؤمنون المفلحون !